بهاء الدين الجندي اليمني

248

السلوك في طبقات العلماء والملوك

على ذلك إلى عصرنا خالية من السكن « 1 » . [ ذكر الفقهاء في المائة الخامسة ] وقد صار العلم إلى طبقة أخرى في جماعة بنواح شتى ، منهم أهل ذي أشرق . منهم عبد اللّه بن الفقيه محمد بن سالم مقدم الذكر مولده رجب من سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة تفقّه بأبيه وكان زاهدا ورعا وغلب عليه علم الحديث ، توفي ببلده يوم الخميس بربيع الأول من سنة سبع وتسعين وأربعمائة . ومنهم إسماعيل بن الحسن الفائشي المبلول ، كان فقيها عارفا محققا وهو أحد أشياخ زيد بن الحسن الفائشي . ومنهم الأديبان الفاضلان الحسن بن أبي عباد وابن أخيه إبراهيم بن محمد بن أبي عباد إمامي النحو في بلاد اليمن في عصرهما وإليهما كان أهل النحو يرتحلون من الأنحاء وكانا فاضلين صالحين ومختصرهما يدلّ عليهما وعلى فضلهما مع زيادة بركة كبيرة في مختصر الحسن ، وذلك أن غالب فقهاء اليمن وأنحائها كل منهم لا يستفتح الاشتغال بصناعة النحو إلا به فيجد له بركة مع تساهل ألفاظه واقتراب عباراته ، وذكروا أن سبب بركته أنه ألفه في الحرم تجاه الكعبة وكان كلما فرّغ بابا منه طاف أسبوعا ودعا لقارئه ، وكان الحسن إذا تكلم بين العامة لا يتكلف الإعراب حتى كأنّ من يعرف « 2 » إذا سمعه على البديهة يقول : ما عرف هذا شيئا من النحو وعاتبه بعض أصحابه في ذلك فأجابه شعرا : لعمرك ما اللحن من شيمتي * ولا أنا من خطأ ألحن ولكنني قد عرفت لغات * الرجال أخاطب كلّا بما يحسن ولابن أخيه إبراهيم مصنفات غير المختصر ، منها تلقين المتعلم وهو كتاب مفيد ومختصر ذكر أنه اختصره من كتاب سيبويه « 3 » وكان وجودهما في آخر المائة الرابعة وفي أول الخامسة غالبا ، وقد أخذ الفقيه عمر بن إسماعيل عن الحسن مختصره وسيأتي ذلك إن شاء اللّه .

--> الجهات السمر وأم غيلان ، إلا أن القرض مربع الأغصان يستظل تحته . ( 1 ) بلغني أن الحياة قد دبت إليها وتواتر هذا . ( 2 ) كذا في الأصلين . ( 3 ) سيبويه لقب واسمه عمرو بن عثمان بن قنبر مولى بني الحارث بن كعب المدانيين أرباب نجران أشهر من أن يترجم له ، وكانت وفاته في سنة ثمانين ومائة وقيل غير ذلك وعمره اثنتان وثلاثون وقيل : غير ذلك انظر « الوفيات ج 3 ص 133 وبغية الوعاة وابن القفطي وغير ذلك » .